كن غيمةً!
منذ الأمد
والغيم لم يسأم من الترحال للأرض الخرابْ
يسقي .. ولم تورق
فيسقي
ثم يسقي
واليباب هو اليبابْ
لم يضجر الغيم الحليمْ
لم يسترح يوما إلى الأرض القريبةِ
ملقياً سِجْـلَـيْهِ في غضبٍ
ولم يشتم
ولم ينو العقابْ
ما زال يفني روحه مستعذبا طعم العذابْ
كن غيمةً
طهراً بياضاً
وابتهاجاً للعطاء بلا حسابْ
ويصيخ لي خلِّي
يهز الرأسَ
يبسم مغريا إياي : أن أقْـبِـلْ
ولما جئت ذاب !
يا أيها الرجل السرابْ
وأنا أنا
ما زلت لم أصرم حبال الود
من يقوى على عيشٍ نظيفٍ لم يُدنّــَسْ بالصِّحَابْ !!

